اليعقوبي

234

تاريخ اليعقوبي

الجزيرة ، وهي ديار مضر وديار ربيعة ، على خمسة وخمسين ألف ألف درهم ، وخراج اليمن على ألف ألف ومائتي ألف دينار ، وقيل تسعمائة ألف دينار ، وكان معاوية قد ولى اليمن ، لما استقامت له الأمور ، فيروز الديلمي ، ثم استعمل مكانه عثمان بن عفان الثقفي ، ثم استعمل ابن بشير الأنصاري . وفعل معاوية بالشأم والجزيرة واليمن مثل ما فعل بالعراق من استصفاء ما كان للملوك من الضياع وتصييرها لنفسه خالصة ، وأقطعها أهل بيته وخاصته . وكان أول من كنت له الصوافي في جميع الدنيا ، حتى بمكة والمدينة ، فإنه كان فيهما شئ يحمل في كل سنة من أوساق التمر والحنطة . وكان معاوية وجه إلى ثغر الهند ابن سوار بن همام ، فشخص في أربعة آلاف حتى أتى مكران ، فأقام بها شهورا ، ثم غزا القيقان ، فقاتلهم ، وصبر على قتالهم ، فقتل ابن سوار وعامة ذلك الجيش ، ورجع من بقي معه إلى مكران ، فكتب معاوية إلى زياد أن يوجه رجلا له حزم وجزالة . فوجه سنان بن سلمة الهذلي فأتى مكران ، فلم يزل بها مقيما ثم صرفه زياد ، وولى راشد بن عمرو الجديدي الأزدي ، فغزا القيقان ، فظفر وغنم ، وغزا بعض بلاد السند ، وفتح بلاد الهند ، وكانت الهند يومئذ أهون شوكة من السند ، فقتل راشد ببلاد السند . وأقام زياد على ولاية العراق اثنتي عشرة سنة ، وكان لزياد دهاء ورجلة وصولة ، وكان أول من دون الدواوين ووضع النسخ للكتب ، وأفرد كتاب الرسائل من العرب والموالي المتفصحين . وكان زياد يقول : ينبغي أن يكون كتاب الخراج من رؤساء الأعاجم العالمين بأمور الخراج . وكان زياد يقول : ملاك السلطان أربع خلال : العفاف عن المال ، والقرب من المحسن ، والشدة على المسئ ، وصدق اللسان . وكان زياد أول من بسط الأرزاق على عماله ألف درهم ألف درهم ، ولنفسه خمسة وعشرين ألف درهم .